أعلن الكاتب كيم هيلفرش في تقرير له أن القوات المسلحة المصرية، ولا سيما القوات البحرية، ستشهد تعزيزاً كبيراً لقدراتها العملياتية في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وذلك بفضل تدبير مساعدة مالي ضخم أقرته الأمانة العامة لمجلس الاتحاد الأوروبي عبر المرفق الأوروبي للسلام، حيث يعكس هذا الدعم المالي المتنامي الأهمية الاستراتيجية القصوى التي يوليها الاتحاد الأوروبي لعلاقاته الثنائية مع القاهرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب والتعقيد تموج بالتحديات الأمنية المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
أوضح موقع ديفينس ويب أن القيمة الإجمالية لهذا التمويل الجديد تبلغ عشرين مليون يورو، ما يعادل نحو ثلاثة وعشرين مليون دولار، وتستهدف بشكل مباشر تطوير الكفاءة البحرية للجيش المصري.
ويرفع هذا الدعم الأخير إجمالي المساعدات المخصصة لمصر ضمن هذا المرفق الأوروبي منذ عام ٢٠٢٤ إلى أربعين مليون يورو، ما يوازي ستة وأربعين مليون دولار، حيث يأتي هذا الدعم تفعيلاً للإعلان المشترك الصادر في عام ٢٠٢٤ بشأن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تشمل مجالات حيوية متعددة أبرزها إدارة ملفات الهجرة، وتعزيز حركة التنقل، وترسيخ التعاون الأمني المشترك، كما يأتي هذا التمويل كأحد النتائج المباشرة الحتمية لأول حوار أمني ودفاعي رفيع المستوى انعقد بين الجانبين في شهر مارس من العام الجاري لتنسيق الرؤى حيال المهددات المشتركة.
أبعاد الهيمنة وتنامي النفوذ الأوروبي في المنطقة
تثير هذه التحركات المالية والعسكرية تساؤلات جوهرية حول الأبعاد الجيوسياسية الخفية للمساعدات الغربية، إذ يسلط المشهد الضوء على حقيقة مفادها أن النفوذ الأوروبي كلما زاد في مصر زاد تحكمه فيها وفي قراراتها السيادية وتوجهاتها الأمنية، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي عبر توظيف هذه الأدوات التمويلية والعسكرية إلى ربط المنظومة الدفاعية المصرية بالمصالح والأجندات الأوروبية بشكل وثيق، مما يتيح للقوى الغربية ممارسة ضغوط غير مباشرة وتوجيه السياسات الأمنية للقاهرة بما يخدم أمن القارة العجوز أولاً.
ويتحقق هذا التحكم من خلال فرض شروط غير معلنة ومعايير تنسيقية دقيقة تضمن تبعية القرار الأمني لمتطلبات الاستقرار الأوروبي، خصوصاً في ملفات محاربة الهجرة غير الشرعية وحماية خطوط الملاحة التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الأوروبي.
مهام العمليات البحرية الأوروبية في الشرق الأوسط
يتجلى الالتزام الأوروبي الصارم بضمان الأمن البحري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال نشر قوتين بحريتين ضخمتين هما عملية أسبيدس وعملية إيريني، وتندرج هاتان العمليتان تحت مظلة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي كمهام دفاعية خالصة تستهدف حماية حرية الملاحة الدولية وتأمين السفن التجارية والناقلات النفطية في مناطق البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي.
ويسعى الاتحاد من خلال إشراك القوات البحرية المصرية في هذه الجهود إلى خلق جدار أمني دفاعي متقدم تقوده أطراف إقليمية مدعومة أوروبياً، مما يضمن تدفق البضائع دون انقطاع ويقلل الكلفة العسكرية المباشرة على الدول الأوروبية عبر نقل أعباء التأمين والرقابة إلى الشركاء الإقليميين مثل مصر.
قدرات تسليحية هائلة للأسطول البحري المصري
تمتلك الدولة المصرية في الوقت الراهن أضخم قوة بحرية في منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، وتصنف بحريتها عالمياً في المرتبة الثانية عشرة من حيث عدد القطع والمعدات العسكرية، ويقود الفريق أشرف إبراهيم عطوة هذا الأسطول الضخم الذي يضم ثمانية عشر ألف فرد يعملون في القواعد البرية وعلى متن القطع البحرية المختلفة، وتتكون القوة الضاربة للأسطول من ثلاث عشرة فرقاطة متطورة، وست كورفيتات حديثة، وثماني غواصات هجومية.
وتدعم هذه القوة منظومة متكاملة من سفن الإمداد والتموين، وزوارق الدورية السريعة، والهجوم الصاروخي، فضلاً عن صائدات وزراعات الألغام، وسفن الإنزال، وتتكامل هذه القدرات البحرية مع غطاء جوي نوعي يشمل الطائرات المروحية، والطائرات ثابتة الجناح، والطائرات المسيرة التي توفر مسحاً واستطلاعاً دقيقاً للمسرح البحري على مدار الساعة.
https://defenceweb.co.za/sea/sea-sea/eu-aid-for-egyptian-armed-forces/

